مكي بن حموش
6615
الهداية إلى بلوغ النهاية
أعرض هؤلاء المشركون عما جئتهم به يا محمد من الحق فلم يؤمنوا به « 1 » فدعهم ، فإذا لم نرسلك إليهم رقيبا عليهم تحفظ « 2 » أعمالهم ، ما عليك إلا البلاغ لما أرسلت به إليهم ، فإذا بلغت قضيت ما يجب عليك . ثم قال تعالى : وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ، أي : أغنيناه ووسعنا « 3 » عليه فرح بها . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ، أي : وإن يصب الإنسان فقر ، أو ضيق عيش ، أو علة بما قدمت يداه من المعاصي - عقوبة له من اللّه عزّ وجلّ على فعله وعصيانه - جحد نعم اللّه سبحانه المتقدمة عنده ويئس من الخير . والتقدير ، فإن الإنسان كفور ، أي : جحود لنعم ربه ، يعد « 4 » المصائب ويجحد النعم . والإنسان هنا : واحد للجنس ، يدل على الجمع ، ولذلك قال : وَإِنْ تُصِبْهُمْ ، فجمع « 5 » . ثم قال تعالى : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، أي : للّه سلطان السماوات والأرض يفعل في سلطانه ما يشاء ويخلق ما يشاء ، فيهب لمن يشاء - من عباده - الذكور من الأولاد ، ويهب لمن يشاء منهم الإناث ، ويهب لمن يشاء منهم ذكورا وإناثا ،
--> ( 1 ) ( ح ) : " له " . ( 2 ) ( ت ) : " تحفظ عليهم " . ( 3 ) ( ت ) : " ووسعناه " . ( 4 ) ( ت ) : " بعدد " . ( 5 ) انظر إعراب النحاس 4 - 91 .